تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

61

محاضرات في أصول الفقه

المحدد له وقتا مساويا لزمان الإتيان بالواجب ، بحيث يقع كل جزء منه في جزء من ذلك الزمان بلا زيادة ونقيصة . وأما كون زمان الوجوب أوسع من زمان الواجب أو مساويا له فهو أجنبي عما هو الملاك في كون الواجب مضيقا . ومن هنا لا شبهة في تصوير الواجب المضيق والموسع على القول بالواجب المعلق ، مع أن زمان الوجوب فيه أوسع من زمان الواجب ، ولن يتوهم أحد ولا يتوهم أنه لا يتصور المضيق على هذه النظرية كما هو واضح . وثانيا : أن تأخر الانبعاث عن البعث ليس بالزمان ليلزم المحذور المزبور ، بل هو بالرتبة كما لا يخفى . نعم ، العلم بالحكم وإن كان غالبا متقدما على حدوثه - أي : حدوث الحكم زمانا - إلا أنه ليس مما لابد منه ، بداهة أن توقف الانبعاث عند تحقق موضوع البعث : كالفجر في المثال المزبور - مثلا - على العلم به - أي بالبعث - رتبي ، وليس زمانيا كما هو واضح : كتقدم العلم بالموضوع على العلم بالحكم . ثم إن مقتضى القاعدة هل هو وجوب الإتيان بالموقت في خارج الوقت إذا فات في الوقت اختيارا ، أو لعذر ، أم لا مع قطع النظر عن الدليل الخاص الدال على ذلك كما في الصلاة والصوم ؟ هذه هي المسألة المعروفة بين الأصحاب قديما وحديثا في أن القضاء تابع للأداء أو هو بأمر جديد ؟ فيها وجوه ، بل أقوال : الأول : وجوب الإتيان به مطلقا . الثاني : عدم وجوبه كذلك . الثالث : التفصيل بين ما إذا كانت القرينة على التقيد متصلة ، وما إذا كانت منفصلة . فعلى الأول : إن كانت القرينة بصورة قضية شرطية فتدل على عدم وجوب إتيانه في خارج الوقت ، بناء على ما هو المشهور من دلالة القضية الشرطية على المفهوم . وأما إذا كانت بصورة قضية وصفية فدلالتها على ذلك تبتنى على دلالة القضية الوصفية على المفهوم ، وعدم دلالتها عليه .